يحيي بن حمزة العلوي اليمني
187
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
الشرك ، وقولهم : الجاهل إما مفرط أو مفرط ، وقد وقع في الحريريات كقوله ، فلما استأذنه في المراح إلى المراح على كاهل المراح ، فقد وجد في الميم ثلاث حركات كما ترى ، ومنه قوله نظما : فقلت للائمى أقصر فإني * سأختار المقام على المقام الضرب الثاني المختلف بالأحرف وتتفق الكلمتان في أصل واحد يجمعهما الاشتقاق ، [ المطلق ] وما هذا حاله يقال له المطلق ، ومثاله قول جرير : فما زال معقولا عقال ، عن النّدى * وما زال محبوسا عن المجد حابس وإنما سمّى مطلقا لأنه لما كانت حروفه مختلفة ولم يشترط فيه أمر سواه قيل له مطلق . الضرب الثالث أن لا يجمعهما الاشتقاق لكن بينهما موافقة من جهة الصورة مع أن إحداهما من كلمتين ، والأخرى من كلمة واحدة ، [ المركب ] وما هذا حاله يلقب بالمركب لما يظهر فيه من أحد الشقين من التركيب ، ثم هو على وجهين ، الوجه الأول [ المفروق ] أن يكون متشابها من جهة اللفظ لا من جهة الخط ، وما هذا حاله يقال له المفروق ، ومثاله قولهم من ظلم نمله ، فنم له ، وقولهم لا تقعد تحت رقّ ، تحترق ، وفي الحريريات : أزمعت الشخوص من برقعيد ، وقد شمت برق عيد ، ومن النظم ما قاله البستىّ : إذا ملك ، لم يكن ذا هبه * فدعه فدولته ذاهبه ومن ذلك ما قاله بعضهم . وكم لجباه الراغبين لديه من * مجال سجود في مجالس جود وفي الحريريات فمحرابى أحرى بي ، وأسمالى أسمى لي ، وقول بعضهم فهمنا لما فهمنا ، فالأول من الهيام والثاني من الفهم . الوجه الثاني [ المرفوّ ] أن تكون المشابهة بينهما من جهة اللفظ والخط ، وما هذا حاله فإنه يلقب بالمرفوّ ، وإنما لقّب به لأن المقصود هو الجمع بين كلمتين ، أحدهما أقصر من الأخرى ، فيضم إلى القصيرة ما يوازى الكلمة ويرفوها بذلك حتى يعتدل ركنا التجنيس ، ومثاله قول بعض البلغاء : يا مغرور أمسك ، وقس يومك بأمسك ، فزيدت كاف الضمير في الثانية من أجل أن تساوى الأولى ، ومن ذلك قول البستي :